مجموعة مؤلفين

65

مع الركب الحسيني

بإعادة الوضع الكوفي إلى سابق استقراره النسبي ، ورأوا أنّ سياسة اللين والتسامح التي كان يمارسها « بتضعّفه » النعمان بن بشير سوف تؤدي إلى سقوط الكوفة فعلًا بيد مسلم بن عقيل عليه السلام ، وكان رأيهم أنْ لا خلاص من هذا المأزق إلّا بعزل النعمان ومجئ والٍ جديد ظلوم غشوم ، وبهذا بادروا إلى كتابة تقاريرهم السرّية بهذا النظر ورفعوها إلى يزيد في الشام . عبيداللّه بن زياد والي الكوفة الجديد فلمّا تتابعت الكتب ( التقارير ) التي بعثها من الكوفة إلى يزيد أمويون وعملاء وجواسيس بني أميّة ، واجتمعت عنده ، استدعى يزيد مستشاره ومستشار أبيه من قبل سرجون بن منصور النصراني - وهو من أعلام رجال فصيل منافقي أهل الكتاب العاملين في ظلّ فصائل حركة النفاق الأخرى ، الذي كانوا مقرّبين من الحكّام ومستشارين وندماء لهم - وسأله عن رأيه في من يكون الوالي على الكوفة بدلًا من النعمان ، فأشار عليه سرجون باستعمال عبيداللّه بن زياد « 1 » قائلًا بأنّ هذا هو رأي معاوية أيضاً ، وأخرج له كتاباً كان معاوية قد كتبه بذلك قبل موته ، « 2 » فأخذ يزيد بهذا الرأي وضم المصرين ( الكوفة والبصرة ) إلى عبيداللّه بن زياد . ودعا يزيد مسلم بن عمرو الباهلي ، « 3 » فبعثه إلى عبيد اللّه بن زياد في البصرة بعهده الجديد إليه ( اي ضمّ الكوفة إلى البصرة ) تحت ولايته ، وكتب إليه معه : « أمّا بعدُ ، فإنّه كتب إليَّ شيعتي من أهل الكوفة يخبرونني أنّ ابن عقيل بالكوفة يجمع

--> ( 1 ) مرّت بنا ترجمة مفصّلة وافية لعبيداللّه بن زياد لعنه اللّه في الجزء الثاني من هذه الدراسة ، فراجعها في ذلك الجزء : ص 138 - 144 . ( 2 ) راجع : تأريخ الطبري ، 3 : 280 . ( 3 ) مرّت بنا ترجمة مختصرة لمسلم بن عمرو الباهلي في الجزء الثاني : ص 132 .